محمد جواد مغنية

47

في ظلال نهج البلاغة

بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر . . وهو إلى هذا ضجيع أحجار من الكبريت ، وقرين لشياطين الإنس والجن . . نار وأحجار ، وشياطين . . إلى ما يفوق التصور . ولما ذا كل ذلك . الجواب : انه قليل ويسير ، وينبغي أن يضاعف أضعافا كثيرة لمن أفسد على الناس حياتهم ، ونهب أقواتهم ، وألقى بقنابله على الآمنين ، ولوث الجو ودم الانسان والحيوان بقنابله النووية وتفجيرها . . حتى الزرع والأشجار والصخور والأحجار تأثرت بهذه السموم ، واختل التوازن الطبيعي بين الكائنات في كثير من المناطق ، وقال أهل الاختصاص : ستعم الكارثة العالم بكامله ، إن تكررت هذه الجريمة واستمرت . ( أيها اليفن الكبير إلخ ) . . خص الإمام الشيخ الفاني بالسؤال عن حاله حين تحاصره النار من كل جانب تشوي لحمه ، وتحرق عظمه ، خصه بهذا السؤال لقيام الحجة عليه من نفسه ، وتراكم علله وأوجاعه ( فاللَّه اللَّه معشر العباد - إلى - لا تبخلوا بها عنها ) . إذا كانت عاقبة التسويف والإهمال هي النار فعلى كل عاقل أن يسعى في تحريره وفكاك رقبته من العذاب بعفة بطنه وفرجه عن الحرام ، وبالسعي والجهاد في سبيل الصالح العام ، ومن يجاهد من أجل الحق والعدالة يأخذ من اللَّه والناس أكثر مما يعطي . ( قال سبحانه * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا ا للهَ ) * - 7 محمد » ) أي ان جاهدتم يدا واحدة ، وصبرتم صبر الأحرار ينصركم اللَّه على عدوه وعدوكم ، ويثبت أقدامكم في جهاده وقتاله ، أما إذا تنازعتم ونكصتم عن الجهاد فإن اللَّه يخذلكم ويذهب ريحكم . . وأيضا إن عملتم في الحقل أو المصنع أو المتجر أو المكتب يرزقكم من فضله ، وهكذا كل من سار على سبيل انتهت به إلى غايتها ، وحين سار المسلمون على طريق الشهادة كتب اللَّه لهم السعادة ، ولما ساروا على طريق الجبن والشتات كتب عليهم الذل والانحطاط . وقال سبحانه : * ( « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ ا للهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَه ُ لَه ُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) * - 245 البقرة ) . لا غنى إلا من اللَّه وباللَّه ، فهو سبحانه مصدر الجود والفيض ، يعطي من سأله ومن لم يسأله تفضلا منه وكرما ، ولكن يشترط على من أعطاه أن ينفق من مال اللَّه على المعوزين من عيال اللَّه لمجرد الامتحان والاختبار تماما كما وهب الانسان القدرة والحرية لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب : * ( » فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه ُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ